السيد محمد باقر الموسوي
428
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
على رأي واحد في السقيفة ، وإنّما كانوا يتذاكرون ويتشاورون . ولذا نرى الحباب بن المنذر يحاول بث الحماسة في نفوسهم ، والاستمالة بهم إلى رأيه بما جلجل به في ذلك الاجتماع من كلام ، وهو يوضح أنّهم جمعوا لتأييد فكرة لم يكن يؤمن بها إلّا بعضهم . وإذن فقد كان الإمام عليه السّلام يقدر أنّه سوف يدفع الحزب الحاكم إلى إنكار النصوص والإستبسال في هذا الإنكار إذا جاهر بها ، ولا يقف إلى جانبه حينئذ صف ينتصر له في دعواه ، لأنّ الناس بين من قادهم الهوى السياسي إلى إنكار عملي للنصّ يسدّ عليهم مجال التراجع بعد ساعات ، وبين من يرى أنّ فكرة النصّ تجعل من الخلافة وقفا على بني هاشم ، لا ينازعهم فيها منازع . وإذا سجّلت الجماعة الحاكمة وأنصارها إنكارا للنصّ ، واكتفى الباقون بالسكوت في الأقلّ ، فمعنى هذا أنّ النصّ يفقد قيمته الواقعيّة ، وتضيع بذلك مستمسكات الإمامة العلويّة كلّها ، ويؤمن العالم الإسلامي الّذي كان بعيدا عن مدينة النبيّ صلّى اللّه عليه واله على إنكار المنكرين ، لأنّه منطق القوّة الغالب في ذلك الزمان . ولنلاحظ ناحية أخرى ؛ فإنّ عليّا عليه السّلام لو ظفر بجماعة توافقه على دعواه ، وتشهد له بالنصوص النبويّة المقدّسة ، وتعارض إنكار الفئة الحاكمة كان معنى ذلك أن ترفض هذه الجماعة خلافة أبي بكر ، وتتعرّض لهجوم شديد من الحاكمين ينتهي بها إلى الاشتراك في حرب مع الحزب الحاكم المتحمس لكيانه السياسي إلى حدّ بعيد . فإنّه لا يسكت عن هذا اللون من المعارضة الخطرة ، فمجاهرة عليّ عليه السّلام بالنصّ كانت تجرّه إلى المقابلة العمليّة . وقد عرفنا سابقا أنّه لم يكن مستعدّا لإعلان الثورة على الوضع القائم ، والاشتراك مع السلطات المهيمنة في قتال . ولم يكن للاحتجاج بالنصّ أثر واضح من أن تتّخذ السياسة الحاكمة